سعيد حوي
1874
الأساس في التفسير
« وجود » الإنسان . من تطور الأنواع حتى انتهت إلى الإنسان . كما تقول الداروينية . ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيبا زمنيا - بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والارتقاء - هو مجرد نظرية « ظنية » وليست « يقينية » لأن تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض ليس إلا ظنا ! مجرد فرض كتقدير أعمار النجوم من إشعاعها . وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى تعدلها أو تغيرها . على أنه - على فرض العلم اليقيني بأعمار الصخور - ليس هناك ما يمنع من وجود « أنواع » من الحيوان في أزمان متوالية بعضها أرقى من بعض بفعل الظروف السائدة في الأرض ، ومدى ما تسمح به من وجود أنواع تلائم هذه الظروف السائدة ، ثم انقراض بعضها حين تتغير الظروف السائدة بحيث لا تسمح لها بالحياة . . ولكن هذا لا « يحتم » أن يكون بعضها « متطورا » من بعض . . وحفريات دارون وما بعدها لا تستطيع أن تثبت أكثر من هذا . . لا تستطيع أن تثبت - في يقين مقطوع به - أن هذا النوع تطور تطورا عضويا من النوع الذي قبله من الناحية الزمنية - وفق شهادة الطبقة الصخرية التي يوجد فيها - ولكنها فقط تثبت أن هناك نوعا أرقى من النوع الذي قبله زمنيا . . وهذا يمكن تعليله كما قلنا . . أن الظروف السائدة في الأرض كانت تسمح بوجود هذا النوع . فلما تغيرت صارت صالحة لنشأة نوع آخر فنشأ . ومساعدة على انقراض النوع الذي كان عائشا من قبل في الظروف الأخرى فانقرض . وعندئذ تكون نشأة النوع الإنساني نشأة مستقلة ، في الزمن الذي علم الله أن ظروف الأرض تسمح بالحياة والنمو والترقي لهذا النوع . وهذا ما تؤكده مجموعة النصوص القرآنية في نشأة البشرية . وتفرد « الإنسان » من الناحية البيولوجية والفسيولوجية والعقلية والروحية . هذا التفرد الذي اضطر الداروينيون المحدثون - وفيهم الملحدون بالله كلية - للاعتراف به ، دليل مرجح على تفرد النشأة الإنسانية ، وعدم تداخلها مع الأنواع في تطور عضوي ) فصل : في حكمة إنظار إبليس : - لقد سأل إبليس النظرة قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وقد أجيب إلى طلبه فما الحكمة في ذلك ؟ في هذا الموضوع يقول صاحب الظلال : ( لقد أجيب إبليس إلى ملتمسه . لأن مشيئة الله - سبحانه - اقتضت أن يترك